العلامة المجلسي
249
بحار الأنوار
مبعدون * لا يسمعون حسيسها " فهذا يدل على أن أهل الحسنى لا يدخلون النار ، قالوا : فمعناه أنهم واردون حول جهنم للمحاسبة ، ويدل عليه قوله : " ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا " ثم يدخل النار من هو أهلها ، وقال بعضهم : إن معناه أنهم واردون عرصة القيامة التي تجمع كل بر وفاجر . والآخر أن ورودها دخولها بدلالة قوله : " فأوردهم النار ( 1 ) " وقوله : " أنتم لها واردون لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها " وهو قول ابن عباس وجابر وأكثر المفسرين ويدل عليه قوله : " ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا " ولم يقل : وندخل الظالمين ، وإنما يقال : نذر ونترك للشئ الذي قد حصل في مكانه ، ثم اختلف هؤلاء فقال بعضهم : إنه للمشركين خاصة ، ويكون قوله : " وإن منكم " المراد به إن منهم " وروي في الشواذ عن ابن عباس أنه قرأ : " وإن منهم " وقال الأكثرون أنه خطاب لجميع المكلفين فلا يبقى مؤمن ولا فاجر إلا ويدخلها ، فيكون بردا وسلاما على المؤمنين ، وعذابا لازما للكافرين ، قال السدي : سألت مرة الهمداني عن هذه الآية فحدثني أن عبد الله بن مسعود حدثهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : يرد الناس النار ثم يصدرون بأعمالهم ، فأولهم كلمع البرق ، ثم كمر الريح ، ثم كحضر الفرس ، ثم كالراكب ، ثم كشد الرجل ، ثم كمشيه وروى أبو صالح غالب بن سليمان ، عن كثير بن زياد ، عن أبي سمينة قال : اختلفنا في الورود ، فقال قوم : لا يدخلها مؤمن ، وقال آخرون : يدخلونها جميعا ثم ينجى الذين اتقوا ، فلقيت جابر بن عبد الله فسألته فأومأ بإصبعه إلى اذنيه فقال : صمتا إن لم أكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : الورود الدخول لا يبقى بر ولا فاجر إلا يدخلها ، تكون على المؤمنين بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم حتى أن للنار - أو قال لجهنم - ضجيجا من بردها ثم ينجى الذين اتقوا . وروي مرفوعا عن يعلى بن منبه ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : يقول النار للمؤمنين يوم القيامة : جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي .
--> ( 1 ) هود : 98 .